السيد محمد الصدر

164

تاريخ الغيبة الصغرى

بِالْيَمِينِ « 1 » . وقوله : إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ « 2 » . وقوله : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 3 » . إلى غير ذلك . فالاثنينية بين المتكلم والسامع محفوظة بكل وضوح ، وارتفاع المتكلم على السامع ملحوظ بكل جلاء . وهذا ثابت في هذه الرسالة أيضا ، مع بعض الفروق بين سياقها والسياق القرآني ، لا تخفى على الأديب . وهذا الإيحاء يعطي زخما نفسيا معينا ، لا مناص منه حين يراد السيطرة على السامع من الناحية العاطفية والفكرية . كيف وإن السامع في كلا هذين الحالين ، يعترف بارتفاع المتكلم عليه بكل خشوع . النقطة الثانية : في تعيين محل سكنه عليه السلام ، عند إرسال هذه الرسالة . حيث نرى المهدي ( ع ) - لو صحت الرواية - يعين مستقره أي مسكنه بنصب في شمراخ من بهماء . والنصب هو الشيء المنصوب . والشمراخ رأس مستدير طويل دقيق في أعلى الجبل . والبهماء مأخوذ من المبهم وهو المكان الغامض الذي لا يعرف الطريق إليه . ومعه يكون المراد - واللّه العالم - أنه عليه السلام يسكن في بيت منصوب على قمة جبل مجهولة الطريق . ثم يقول : صرنا إليه آنفا من غماليل . يعني أنه انتقل إلى هذا المسكن الجديد ، منذ مدة ، من غماليل يعني من منطقة كان يسكنها قبل ذلك ، توصف بهذا الوصف . فان الغماليل جمع غملول وهو بالضم الوادي ذو الشجر الطويل القليل العرض ، الملتف ، وكل مجتمع أظلم وتراكم من شجر أو غمام أو ظلمة أو زاوية « 4 » . وقد تلاحظ معي أن كلا الدارين ذات خفاء وغموض ، وقابلة لاختفاء الفرد في أنحائها بشكل وآخر .

--> ( 1 ) الحاقة 69 / 44 - 45 . ( 2 ) الاسراء 17 / 75 . ( 3 ) آل عمران 3 / 144 . ( 4 ) القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 26 .